جحيم غزة

كتبهازياد اللهاليه ، في 4 آذار 2008 الساعة: 17:05 م

 


ما يحدث في قطاع غزة يفوق التصور البشري ويفوق القدرة البشرية على التحمل ما يحدث في قطاع غزة هو حرب مفتوحة على البشر والشجر والحجر هو محرقة للفلسطينيين هو اجتثاث واقتلاع وتهجير هو تدمير للإنسان كانسان ما يحدث في غزة هو صناعة للموت بأسلوب همجي إسرائيلي ولمسة أمريكية وصمت عربي وتواطؤ دولي ولسان حالهم يقول إلى الجحيم ياغزة إلى الجحيم أيها الفلسطينيون نعم يبدو ان الشعب الفلسطيني أصبح يشكل عبئ ثقيل على النظام العربي والمجتمع الدولي يجب التخلص منه.
 
هذا الأسلوب الإسرائيلي القائم على القتل والتدمير وإتباع سياسة الأرض المحروقة في التعامل مع الشعب الفلسطيني لم يكن وليد اللحظة بل هو جزء من الأيدلوجية والعقيدة الصهيونية منذ أكثر من ستة عقود وهو استكمال للمجازر التي ارتكبت عام 1948 من دير ياسين وقبية وكفر قاسم ومرورا بمجزرة صبرا وشاتيلا وقانا الأولى والثانية ومجزرة الحرم الإبراهيمي وحي الدرج وأخيرا مجزرة جباليا والقادم أعظم. هذه العقلية المتنكرة لكل ماهو إنساني وأخلاقي مستندة في ذلك إلى ما تمتلكه من ترسانة عسكرية تعد الأقوى والأكثر تأثيرا في المنطقة وفي ساحة المعركة والى الدعم الأمريكي والامبريالي اللا متناهي واللا أخلاقي، وحالة الضعف والصمت العربي المخزي، وحالة الانقسام والتشرذم الفلسطيني الفلسطيني وما نتج عنة من انفصال ما بين الضفة وغزة.
 
ان إسرائيل لاتحتاج الى مبررات وحجج للقيام باجتياحات وقصف وقتل وتدمير.. فمنذ انعقاد مؤتمر انابوليس قتل الاحتلال أكثر من 350 شهيدا فلسطيني وهو المؤتمر الذي مهد لهذه المجازر وأعطاها الشرعية تحت غطاء دولي وعربي ثم تأتي بعد ذلك زيارة الرئيس بوش للمنطقة لإعطاء الضوء الأخضر بالتنفيذ والتأكد على إلغاء حق العودة وتعديل الحدود ويهودية الدولة العبرية ولا سلام دون تحقيق الأمن الكامل لإسرائيل وإطلاق يد إسرائيل الكاملة ودون رادع لضرب المقاومة وتصفيتها.

ان إسرائيل تستخدم اللقاءات والمفاوضات العبثية مع الفلسطينيين كغطاء سياسي وإعلامي لتنفيذ سياستها في الاجتياحات المتكررة ومصادرة الأراضي وإقامة المستوطنات وبناء جدار الفصل العنصري وتصفية المقاومة وتقسيم الفلسطينيين إلى معتدلين وحمائم وأشرار وإرهابيين وما يحصل في قطاع غزة يدخل في إطار تصفية واقتلاع جذور (الإرهاب) هذا التصنيف وهذه المصطلحات لم تأتى من قبل الاحتلال فقط بل استخدمتها بعض القيادات الفلسطينية حينما اتهمت "حماس" بمساعدة القاعدة وقوى إرهابية على بناء قواعد لها في غزة ويحمل مسؤول آخر "حماس" المسؤولية عن ما يجري من قتل وتدمير، اعتقد ان الاحتلال هو المسؤول الأول والأخير عن كل ما يحدث من جرائم وان الإحداث الأخيرة لا تسمح بتصفية الحسابات السياسية وكيل الاتهامات والمناكفات السياسية ونشر الغسيل الوسخ عبر الفضائيات ووسائل الإعلام وتسجيل النقاط نحن أحوج ما نكون فيه إلى الوحدة الوطنية ورص الصفوف فان لم توحدنا السياسة يجب أن يوحدنا الدم الفلسطيني المستباح بأبشع صورة وعلى السلطة الفلسطينية وقف المفاوضات واللقاءات العبثية لأنه لا يمكن أن نتحدث عن مفاوضات ولقاءات في ضل استمرار المجازر فلاسلام مع القتل ولا سلام مع الاستيطان والجدار والاجتياحات رسالة على الجميع ان يدركها قبل فوات الأوان وعلى حركتي "فتح" و"حماس" أن تغلبان المصلحة الوطنية فوق المصالح والاعتبارات الحزبية والحركية الضيقة والتسامي على الجراح والألم وبدء الحوار الفلسطيني وترتيب البيت الفلسطيني من الداخل وفق اتفاق القاهرة ووثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني.

ما يحدث في غزة هو البداية لما هو أوسع وابعد من غزة وهو تصفية القضية الفلسطينية وتفريغها من محتواها الوطني والقومي والانتقال لما هو ابعد وهو المحيط والبعد العربي فهزيمة حزيران عام 2006 وكسر شوكة الجيش الذي لايقهر وتراجع قوة الردع التي يتمتع بها، وتعاظم عود المقاومة دفع الاحتلال إلى محاولة استرداد الهيبة والقوة والكرامة المسلوبة والممسوخة وإعادة تدريب قواتها على حرب المدن والشوارع ضد شعب اعزل لا يمتلك من القوة العسكرية شئ سوى أجساد عارية وإيمان بعدالة قضيته ستلقن الاحتلال درسا في فنون المقاومة والدفاع عن الحقوق المشروعة حينما تغيب العدالة وتصم الأذان وتغمض العيون.

اعتقد ان المقاومة هي الخيار الوحيد في هذه المرحلة ولا يوجد بديل في ضل غياب ما يسمى الشرعية الدولية وعدم جاهزية الاحتلال لخيار السلام واستحقاقاته واختلال موازين القوى لصالح الاحتلال وان الحقوق لاتمنح بالمجان ولا تقدم على طبق من ذهب بل تنتزع انتزاع وقبل ان يكون جاهز لهذا الخيار علية ان يدفع فاتورة واستحقاق السلام عبر ضرب البني التحتية للاحتلال واستنزاف موارده الاقتصادية والبشرية وضرب عمقه الجغرافي ونقل المعركة على أرضه وشل حركته حينما يشعر ان مشروعه الصهيوني والكولونيالي يتعرض إلى عملية إجهاض سوف يكون مستعد لدفع فاتورة السلام بالثمن والشروط التي نحددها وغير ذالك هو مضيعة للوقت وهدر للطاقات البشرية واستنزاف للموارد والقدرة الفلسطينية على الاستمرار وإجهاض للمشروع الوطني.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات سياسية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “جحيم غزة”

  1. مرحبا أبو مجد وينك ،بعثت أكتر من ايميل مافي رد مش عارف إذا وصلوا إو لا

    أم عيسى،لبنى،كندا



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر